محمد بن جرير الطبري
413
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ومائه ، ووجه الأثقال في البرية ، وصارت الفرسان معه على شاطئ الفرات ، وابن هبيرة معسكر على فم الفرات من ارض الفلوجة العليا ، على راس ثلاثة وعشرين فرسخا من الكوفة ، وقد اجتمع اليه فل ابن ضباره ، وامده مروان بحوثره بن سهيل الباهلي في عشرين ألفا من أهل الشام وذكر على أن الحسن بن رشيد وجبله بن فروخ اخبراه ان قحطبه لما ترك ابن هبيرة ومضى يريد الكوفة ، قال حوثره بن سهيل الباهلي وناس من وجوه أهل الشام لابن هبيرة : قد مضى قحطبه إلى الكوفة ، فاقصد أنت خراسان ، ودعه ومروان فإنك تكسره ، فبالحري ان يتبعك ، فقال : ما هذا براي ، ما كان ليتبعنى ويدع الكوفة ، ولكن الرأي ان ابادره إلى الكوفة ولما عبر قحطبه الفرات ، وسار على شاطئ الفرات ارتحل ابن هبيرة من معسكره بأرض الفلوجة ، فاستعمل على مقدمته حوثره بن سهيل ، وامره بالمسير إلى الكوفة ، والفريقان يسيران على شاطئ الفرات ، ابن هبيرة بين الفرات وسورا ، وقحطبه في غربيه مما يلي البر ووقف قحطبه فعبر اليه رجل اعرابى في زورق ، فسلم على قحطبه ، فقال : ممن أنت ؟ قال : من طيّئ ، فقال الأعرابي لقحطبه : اشرب من هذا واسقني سؤرك ، فغرف قحطبه في قصعة فشرب وسقاه ، فقال : الحمد لله الذي نسا اجلى حتى رايت هذا الجيش يشرب من هذا الماء قال قحطبه : اتتك الرواية ؟ قال : نعم ، قال : ممن أنت ؟ قال : من طيّئ ، ثم أحد بنى نبهان ، فقال قحطبه : صدقني امامي ، أخبرني ان لي وقعه على هذا النهر لي فيها النصر ، يا أخا بنى نبهان ، هل هاهنا مخاضه ؟ قال : نعم ولا اعرفها ، وادلك على من يعرفها ، السندي بن عصم فأرسل اليه قحطبه ، فجاء وأبو السندي وعون ، فدلوه على المخاضة وامسى ووافته مقدمه ابن هبيرة في عشرين ألفا ، عليهم حوثره فذكر على ، عن ابن شهاب العبدي ، قال : نزل قحطبه الجباريه فقال : صدقني الامام أخبرني ان النصر بهذا المكان ، واعطى الجند أرزاقهم ، فرد عليه كاتبه سته عشر ألف درهم ، فضل الدرهم والدرهمين وأكثر وأقل ، فقال : لا تزالون بخير ما كنتم على هذا ووافته خيول الشام ، وقد دلوه على